عبد الملك الجويني

249

نهاية المطلب في دراية المذهب

غيره ، فالرجوع إلى دوام اسم الكشف . وأصلُ الستر غيرُ مرعي فيما عدا عُضو الإحرام ، وإنما حجر الشرع في هيئة مخصوصة ، في اللُّبس ، وقد يتعلق بملبوسٍ مخصوص ، وقد وصفنا الملبوس ، واللِّبسة المعتبرة في الحظر والإباحة . 2573 - والنسوة لا حجر عليهن فيما يتعلق بالهيئة ، والكيفية ، في الستر ، ولا عليهن لو لبسن القميص ، والسراويلات ، والخِفاف ؛ فإن ذلك أستر لهن ، ولا يُحمل استعمالُهن ذلك في غير الإحرام على الزينة ، وإيثارِ هيئةٍ مخصوصة في الزي ، وإنما يحمل على رعاية الستر . وما ذكرناه في الرجال محمول على اختيار الزي ، والهيئة . ثم إحرامهن في وجوههن ، لا في رؤوسهن ، ولعل الشرع خصص ذلك بوجوههن ؛ لأنها ليست عورةً منهن في الصلاة . واختلف قول الشافعي في أن المرأة هل تلبس القفازين ؟ ولعل الأظهرَ جواز اللُّبس ؛ إذْ لا خلافَ أن اليدَ منهن لا تنزل منزلة الوجه . وللمرأة أن تستر يديها بكميها ، ولست أدري لترديد القول في لُبس القفازين وجهاً ، إلا ورود الخبر مطلقاً ( 1 ) في [ نهي ] ( 2 ) المحرم عن لبس القفازين . ولو ألحق الملحِق اليدَ منها بالوجه ؛ من جهة أن كفيها ليستا بعورةٍ في الصلاة ، كالوجه ، فلا جريان لهذا ، مع جواز ستر الكفين بأطراف الأكمام . وحد الوجه منها مضبوط بما يجب غسله في الوضوء . وحدّ الرأس بيّن . فرع : 2574 - إذا اتخذ لردائه شرَجاً وعُرىً ، وكان يربط الشرَج بالعُرى ، ويحتوي الرداءَ بها على البدن ، فقد ذكر العراقيون أن هذا محظور بمثابةِ الإحاطة التي تُحصلها الخياطة . وكان شيخي يتردد في هذا . ولا شك أنه لو فرض على طرفٍ من الرداء ، ولم

--> ( 1 ) في ( ط ) : المطلق . ( 2 ) ساقطة من الأصل .